فصل: الْبَاءُ الْمُفْرَدَةُ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الإتقان في علوم القرآن (نسخة منقحة)



.إِي:

إِي: بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ، حَرْفُ جَوَابٍ بِمَعْنَى نَعَمْ، فَتَكُونُ لِتَصْدِيقِ الْمُخْبِرِ، وَلِإِعْلَامِ الْمُسْتَخْبِرِ، وَلِوَعْدِ الطَّالِبِ. قَالَ النُّحَاةُ وَلَا تَقَعُ إِلَّا قَبْلَ الْقَسَمِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِب: وَإِلَّا بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ، نَحْوَ: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي} [يُونُسَ: 53].

.أَيُّ:

أَيُّ: بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، عَلَى أَوْجُهٍ حرف (أي) مَعْنَاهُ وَاسْتِعْمَاله:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، نَحْوَ: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} [الْقَصَص: 28]، {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الْإِسْرَاء: 110].
الثَّانِي: اسْتِفْهَامِيَّةً، نَحْوَ: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} [التَّوْبَة: 124]، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ بِهَا عَمَّا يُمَيِّزُ أَحَدَ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي أَمْرٍ يَعُمُّهُمَا، نَحْوَ: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا} [مَرْيَمَ: 73] أَيْ أَنَحْنُ أَمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.
الثَّالِثُ: مَوْصُولَةً، نَحْوَ: {لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ} [مَرْيَمَ: 69].
وَهِيَ فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ مُعْرَبَةٌ، وَتُبْنَى فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ عَلَى الضَّمِّ إِذَا حُذِفَ عَائِدُهَا وَأُضِيفَتْ كَالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَأَعْرَبَهَا الْأَخْفَشُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا، وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ بَعْضِهِمْ بِالنَّصْبِ، وَأَوَّلَ قِرَاءَةَ الضَّمِّ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَأَوَّلَهَا غَيْرُهُ عَلَى التَّعْلِيقِ لِلْفِعْلِ، وَأَوَّلَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَام: لَنَنْزِعَنَّ بَعْضَ كُلِّ شِيعَةٍ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ هَذَا الْبَعْضُ؟ فَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَشَدُّ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُبْتَدَآنِ الْمُكْتَنِفَانِ لِأَيٍّ.
وَزَعَمَ ابْنُ الطَّرَاوَة: أَنَّهَا فِي الْآيَةِ مَقْطُوعَةٌ عَنِ الْإِضَافَةِ مَبْنِيَّةٌ؛ وَأَنَّ {هُمْ أَشَدُّ} مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَرُدَّ: بِرَسْمِ الضَّمِيرِ مُتَّصِلًا بِأَيِّ، وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى إِعْرَابِهَا إِذَا لَمْ تُضَفْ.
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ وَصْلَةً إِلَى نِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ، نَحْوَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ.

.إِيَّا:

إِيَّا: زَعَمَ الزَّجَّاجُ أَنَّهَا اسْمٌ ظَاهِرٌ، وَالْجُمْهُورُ ضَمِيرٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ كُلَّهُ ضَمِيرٌ، وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَحْدَهُ ضَمِيرٌ، وَمَا بَعْدَهُ اسْمٌ مُضَافٌ لَهُ يُفَسِّرُ مَا يُرَادُ بِهِ مِنْ تَكَلُّمٍ وَغَيْبَةٍ وَخِطَابٍ، نَحْوَ: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النَّحْل: 51]، {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} [الْأَنْعَام: 41]، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الْفَاتِحَة: 4].
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ وَحْدَهُ ضَمِيرٌ، وَمَا بَعْدَهُ حُرُوفٌ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ عِمَادٌ، وَمَا بَعْدَهُ هُوَ الضَّمِيرُ. وَقَدْ غَلِطَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ.
وَفِيهِ سَبْعُ لُغَاتٍ قُرِئَ بِهَا: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا مَعَ الْهَمْزَةِ، وَإِبْدَالِهَا هَاءً مَكْسُورَةً وَمَفْتُوحَةً، هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، يَسْقُطُ مِنْهَا بِفَتْحِ الْهَاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ.

.أَيَّانَ:

أَيَّانَ: اسْمُ اسْتِفْهَامٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَفْهَمُ بِهِ عَنِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ مَالِكٍ وَأَبُو حَيَّانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَعَانِي مَجِيئَهَا لِلْمَاضِي.
وَقَالَ السَّكَّاكِيُّ: لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي مَوَاضِعِ التَّفْخِيمِ، نَحْوَ: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [الْأَعْرَاف: 187]، {أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} [الذَّارِيَات: 12].
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ النُّحَاةِ أَنَّهَا كَمَتَى، تُسْتَعْمَلُ فِي التَّفْخِيمِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ بِالْأَوَّلِ مِنَ النُّحَاةِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّبَعِيُّ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبَسِيطِ، فَقَالَ: إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَنِ الشَّيْءِ الْمُعَظَّمِ أَمْرُهُ.
وَفِي الْكَشَّاف: قِيلَ: إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَيِّ، (فَعْلَانَ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَيَّ وَقْتٍ وَأَيَّ فِعْلٍ، مِنْ آوَيْتُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ آوٍ إِلَى الْكُلِّ وَمُتَسَانِدٌ بَدَلَهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
وَقِيلَ: أَصْلُهُ أَيُّ آنٍ.
وَقِيلَ: أَيُّ أَوَانٍ، حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ (أَوَانٍ)، وَالْيَاءُ الثَّانِيَةُ مِنْ (أَيِّ): وَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتِ السَّاكِنَةُ فِيهَا.
وَقُرِئَ بِكَسْرِ هَمْزَتِهَا.

.أَيْنَ:

أَيْنَ: اسْمُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الْمَكَانِ، نَحْوَ: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التَّكْوِير: 26]. وَتَرِدُ شَرْطًا عَامًّا فِي الْأَمْكِنَةِ، وَأَيْنَمَا أَعَمُّ مِنْهَا، نَحْوَ: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} [النَّحْل: 76].

.الْبَاءُ الْمُفْرَدَةُ:

حَرْفُ جَرٍّ لَهُ مَعَانٍ مَا قِيلَ فِي استعمالات الْبَاء الْمُفْرَدَة:
أَشْهَرُهَا: الْإِلْصَاقُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا سِيبَوَيْهِ غَيْرَهُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا، قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبِّ: وَهُوَ تَعَلُّقُ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِالْآخَرِ.
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً، نَحْوَ: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [الْمَائِدَة: 6] أَيْ أَلْصِقُوا الْمَسْحَ بِرُءُوسِكُمْ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ} [الْمَائِدَة: 6]. وَقَدْ يَكُونُ مَجَازًا، نَحْوَ: {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ} [الْمُطَفِّفِينَ: 30] أَيْ: بِمَكَانٍ يَقْرُبُونَ مِنْهُ.
الثَّانِي: التَّعْدِيَةُ كَالْهَمْزَةِ، نَحْوَ: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [الْبَقَرَة: 17]، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [الْبَقَرَة: 20] أَيْ: أَذْهَبَهُ، كَمَا قَالَ: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} [الْأَحْزَاب: 33].
وَزَعَمَ الْمُبَرِّدُ وَالسُّهَيْلِيُّ: أَنَّ بَيْنَ تَعْدِيَةِ الْبَاءِ وَالْهَمْزَةِ فَرْقًا، وَأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ، كُنْتَ مُصَاحِبًا لَهُ فِي الذَّهَابِ. وَرَدَّ بِالْآيَةِ.
الثَّالِثُ: الِاسْتِعَانَةُ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى آلَةِ الْفِعْلِ، كَبَاءِ الْبَسْمَلَةِ.
الرَّابِعُ: السَّبَبِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى سَبَبِ الْفِعْلِ، نَحْوَ: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [الْعَنْكَبُوت: 40]، {ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} [الْبَقَرَة: 54]، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِالتَّعْلِيلِ.
الْخَامِسُ: الْمُصَاحَبَةُ كَمَعَ، نَحْوَ: {اهْبِطْ بِسَلَامٍ} [هُودٍ: 48]، {قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ} [النِّسَاء: 170]، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [الْحِجْر: 98].
السَّادِسُ: الظَّرْفِيَّةُ كَفِي، زَمَانًا وَمَكَانًا، نَحْوَ: {نجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [الْقَمَر: 34]، {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} [آلِ عِمْرَانَ: 123].
السَّابِعُ: الِاسْتِعْلَاءُ كَعَلَى، نَحْوَ: {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} [آلِ عِمْرَانَ: 75]. أَيْ عَلَيْهِ، بِدَلِيل: {إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} [يُوسُفَ: 64].
الثَّامِنُ: الْمُجَاوَزَةُ كَعَنْ، نَحْوَ: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الْفُرْقَان: 59]، أَيْ: عَنْهُ، بِدَلِيل: {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} [الْأَحْزَاب: 20].
ثُمَّ قِيلَ: تَخْتَصُّ بِالسُّؤَالِ، وَقِيلَ: لَا، نَحْوَ: {نورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [التَّحْرِيم: 8]، أَيْ: {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ}. {وَيَوْمَ تَشَقُّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} [الْفُرْقَان: 25]، أَيْ: عَنْهُ.
التَّاسِعُ: التَّبْعِيضُ كَمِنْ، نَحْوَ: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الْإِنْسَان: 6] أَيْ مِنْهَا.
الْعَاشِرُ: الْغَايَةُ كَإِلَى، نَحْوَ: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} [يُوسُفَ: 100]، أَيْ: إِلَى.
الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمُقَابَلَةُ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْأَعْوَاضِ، نَحْوَ: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النَّحْل: 32]، وَإِنَّمَا لَمْ نُقَدِّرْهَا بَاءَ السَّبَبِيَّةِ- كَمَا قَالَ الْمُعْتَزِلَةُ- لِأَنَّ الْمُعْطِيَ بِعِوَضٍ قَدْ يُعْطِي مَجَّانًا، وَأَمَّا الْمُسَبَّبُ فَلَا يُوجَدُ بِدُونِ السَّبَبِ.
الثَّانِي عَشَرَ: التَّوْكِيدُ، وَهِيَ الزَّائِدَةُ:
فَتُزَادُ فِي الْفَاعِلِ وُجُوبًا فِي نَحْو: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مَرْيَمَ: 38]، وَجَوَازًا غَالِبًا فِي نَحْو: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النِّسَاء: 79]، فَإِنَّ الِاسْمَ الْكَرِيمَ فَاعِلٌ، وَ{شَهِيدًا} نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَوِ التَّمْيِيزِ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَدَخَلَتْ لِتَأْكِيدِ الِاتِّصَالِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ فِي قَوْلِه: وَكَفَى بِاللَّهِ مُتَّصِلٌ بِالْفِعْلِ اتِّصَالَ الْفَاعِلِ.
قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيّ: وَفَعَلَ ذَلِكَ إِيذَانًا بِأَنَّ الْكِفَايَةَ مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ كَالْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ فِي عِظَمِ الْمَنْزِلَةِ، فَضُوعِفَ لَفْظُهَا لِتَضَاعُفِ مَعْنَاهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: دَخَلَتْ لِتُضَمِّنَ (كَفَى) مَعْنَى (أَكْتَفِي).
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ مِنَ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ.
وَقِيلَ: الْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: كَفَى الِاكْتِفَاءُ بِاللَّهِ، فَحُذِفَ الْمَصْدَرُ وَبَقِيَ مَعْمُولُهُ دَالًّا عَلَيْهِ.
وَلَا تُزَادُ فِي فَاعِلِ (كَفَى) بِمَعْنَى وَقَى، نَحْوَ: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [الْبَقَرَة: 137]، {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الْأَحْزَاب: 25].
وَفِي الْمَفْعُولِ، نَحْوَ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [الْبَقَرَة: 195]، {وَهَزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مَرْيَمَ: 25]. {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الْحَجّ: 15]، {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الْحَجّ: 25].
وَفِي الْمُبْتَدَإِ، نَحْوَ: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [الْقَلَم: 6] أَيْ: أَيُّكُمْ. وَقِيلَ: هِيَ ظَرْفِيَّةٌ، أَيْ: فِي أَيِّ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ.
وَفِي اسْمِ لَيْسَ، فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا} [الْبَقَرَة: 177]، بِنَصْبِ الْبِرِّ.
وَفِي الْخَبَرِ الْمَنْفِيِّ، نَحْوَ: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ} [الْبَقَرَة: 74]، قِيلَ: وَالْمُوجَبِ، وَخَرَّجَ عَلَيْه: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} [يُونُسَ: 27].
وَفِي التَّوْكِيدِ، وَجُعِلَ مِنْهُ: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [الْبَقَرَة: 228].
فَائِدَةٌ: اخْتُلِفَ فِي الْبَاءِ، مِنْ قَوْلِه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} فَقِيلَ: لِلْإِلْصَاقِ.
وَقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ.
وَقِيلَ: زَائِدَةٌ.
وَقِيلَ: لِلِاسْتِعَانَةِ. وَإِنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا وَقَلْبًا، فَإِنَّ (مَسَحَ) يَتَعَدَّى إِلَى الْمُزَالِ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَإِلَى الْمُزِيلِ بِالْبَاءِ، فَالْأَصْلُ: امْسَحُوا رُءُوسَكُمْ بِالْمَاءِ.

.بَلْ:

بَلْ: حَرْفُ إِضْرَابٍ إِذَا تَلَاهَا جُمْلَةٌ.
ثُمَّ تَارَةً يَكُونُ مَعْنَى الْإِضْرَابِ الْإِبْطَالَ لِمَا قَبْلَهَا: نَحْوَ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الْأَنْبِيَاء: 26]- أَيْ: بَلْ هُمْ عِبَادٌ. {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} [الْمُؤْمِنُونَ: 70].
وَتَارَةً يَكُونُ مَعْنَاهُ الِانْتِقَالَ مِنْ غَرَضٍ إِلَى آخَرَ: نَحْوَ: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا} [الْمُؤْمِنُونَ: 62- 63].
فَمَا قَبْلَ بَلْ فِيهِ عَلَى حَالِهِ، وَكَذَا {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الْأَعْلَى: 15- 16].
وَذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ كَافِيَتِه: أَنَّهَا لَا تَقَعُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَوَهَّمَهُ ابْنُ هِشَامٍ، وَسَبَقَ ابْنَ مَالِكٍ إِلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَسِيطِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّل: إِبْطَالُ الْأَوَّلِ وَإِثْبَاتُهُ لِلثَّانِي إِنْ كَانَ فِي الْإِثْبَاتِ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ، فَلَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ. انْتَهَى.
أَمَّا إِذَا تَلَاهَا مُفْرَدٌ فَهِيَ حَرْفُ عَطْفٍ، وَلَمْ تَقَعْ فِي الْقُرْآنِ كَذَلِكَ.

.بَلَى:

بَلَى: حَرْفٌ أَصْلِيُّ الْأَلِفِ معنى(بلى) وَمَا قِيلَ في استعمالاتها، وَقِيلَ: الْأَصْلُ (بَلْ) وَالْأَلِفُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ لِلتَّأْنِيثِ بِدَلِيلِ إِمَالَتِهَا.
وَلَهَا مَوْضِعَان:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ رَدًّا لِنَفْيٍ يَقَعُ قَبْلَهَا: نَحْوَ: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى} [النَّحْل: 28] أَيْ: عَمِلْتُمُ السُّوءَ، {لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى} [النَّحْل: 38] أَيْ: يَبْعَثُهُمْ، {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التَّغَابُن: 7]، {قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آلِ عِمْرَانَ: 75]، ثُمَّ قَالَ: {بَلَى} [آلِ عِمْرَانَ: 76]. أَيْ: عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [الْبَقَرَة: 111]، ثُمَّ قَالَ {بَلَى} [الْبَقَرَة: 112] أَيْ: يَدْخُلُهَا غَيْرُهُمْ، {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [الْبَقَرَة: 80] ثُمَّ قَالَ: {بَلَى} [الْبَقَرَة: 81]، أَيْ: تَمَسُّهُمْ وَيُخَلَّدُونَ فِيهَا.
الثَّانِي: أَنْ تَقَعَ جَوَابًا لِاسْتِفْهَامٍ دَخَلَ عَلَى نَفْيٍ فَتُفِيدُ إِبْطَالَهُ: سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِفْهَامُ حَقِيقِيًّا نَحْوَ: أَلَيْسَ زَيْدٌ بِقَائِمٍ؟ فَتَقُولُ: بَلَى. أَوْ تَوْبِيخًا، نَحْوَ: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى} [الزُّخْرُف: 80]، {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى} [الْقِيَامَة: 3- 4]. أَوْ تَقْرِيرِيًّا، نَحْوَ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الْأَعْرَاف: 172] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: لَوْ قَالُوا: نَعَمْ، كَفَرُوا.
وَوَجْهُهُ: أَنَّ نَعَمْ تَصْدِيقٌ لِلْمُخْبِرِ بِنَفْيٍ أَوْ إِيجَابٍ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: لَسْتَ رَبَّنَا، بِخِلَافِ بَلَى، فَإِنَّهَا لِإِبْطَالِ النَّفْيِ، فَالتَّقْدِيرُ: أَنْتَ رَبُّنَا.
وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ: بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ خَبَرٌ مُوجَبٌ، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ سِيبَوَيْهِ مِنْ جَعْلِ أَمْ مُتَّصِلَةً فِي قَوْلِه: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ} [الزُّخْرُف: 51- 52]؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْإِيجَابِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ إِيجَابٌ فَنَعَمْ بَعْدَ الْإِيجَابِ تَصْدِيقٌ لَهُ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِمْ أَنَّ (بَلَى) لَا يُجَابُ بِهَا عَنِ الْإِيجَابِ اتِّفَاقًا.

.بِئْسَ:

بِئْسَ: فِعْلٌ لِإِنْشَاءِ الذَّمِّ، لَا يَتَصَرَّفُ.

.بَيْنَ:

بَيْنَ: قَالَ الرَّاغِبُ: هِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلْخَلَلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَوَسَطَهُمَا، قَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [الْكَهْف: 32].
وَتَارَةً تُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا وَتَارَةً اسْمًا استعمالات(بين)الظرفية، فَمِنَ الظَّرْف: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الْحُجُرَات: 1]. {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [الْمُجَادَلَة: 12]. {فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} [ص: 22].
وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا لَهُ مَسَافَةٌ، نَحْوَ: بَيْنَ الْبُلْدَانِ، أَوْ لَهُ عَدَدٌ مَا: اثْنَانِ فَصَاعِدًا، نَحْوَ: وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَبَيْنَ الْقَوْمِ، وَلَا يُضَافُ إِلَى مَا يَقْتَضِي مَعْنَى الْوَحْدَةَ إِلَّا إِذَا كُرِّرَ، نَحْوَ: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فُصِّلَتْ: 5]، {فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا} [طه: 58].
وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الْأَنْعَام: 94]، بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَصْلِ.
وَيَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الْأَنْفَال: 1]. وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} [الْكَهْف: 61] أَيْ: فِرَاقِهِمَا.

.التَّاءُ:

التَّاءُ: حَرْفُ جَرٍّ مَعْنَاهُ الْقَسَمُ، يَخْتَصُّ بِالتَّعَجُّبِ وَبِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ فِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِه: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الْأَنْبِيَاء: 57]: الْبَاءُ أَصْلُ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنْهَا، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَفِيهَا زِيَادَةُ مَعْنَى التَّعَجُّبِ، كَأَنَّهُ تَعَجَّبَ مِنْ تَسَهُّلِ الْكَيْدِ عَلَى يَدَيْهِ وَتَأَتِّيهِ مَعَ عُتُوِّ نَمْرُوذَ وَقَهْرِهِ. انْتَهَى.